محمد بن علي النقي الشيباني
18
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 113 إلى 119 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) [ 111 ] « وَقالُوا » - أي أهل الكتاب - : « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ » - الآية . قالت اليهود الّذين في المدينة : لن يدخل الجنّة إلّا من كان يهوديّا . وقالت نصارى نجران : لن يدخل الجنّة إلّا من كان نصرانيّا . « أَمانِيُّهُمْ » : أباطيلهم وكذبهم . وقيل : ما يتمنّون . « بُرْهانَكُمْ » : حجّتكم . [ 112 ] « بَلى مَنْ أَسْلَمَ » : أخلص « وَجْهَهُ لِلَّهِ » : دينه له ، « وَهُوَ مُحْسِنٌ » في عمله ، « فَلَهُ أَجْرُهُ » : ثواب عمله . [ 113 ] « لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ » من الحقّ . قول نصارى نجران وقول أحبار اليهود . « قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ » . هم مشركو العرب . وقيل : آباؤهم . [ 114 ] « مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها » . قيل : غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابه . وقيل : مشركو قريش صدّوا النبيّ عليه السّلام عن بيت اللّه الحرام . وجمع لأنّ كلّ بقعة منه مسجد . وقيل : عامّ . [ 115 ] « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » . قيل : نزلت قبل فرض الصّلوات الخمس إلى الكعبة ، ثمّ نسخ . وقيل : في صلاة التطوّع خاصّة في السّفر . وقيل : أصاب الضّباب مسافرين فصلّى بعضهم إلى المشرق وآخر إلى المغرب . فلمّا استبانوا سألوا النبيّ عليه السّلام ، فنزلت الآية : « فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » ؛ أي : قبلته . وقيل : طاعته . وقيل : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ، ثمّ صرفه اللّه إلى البيت العتيق . فقالت اليهود - وهم السّفهاء - : « ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها » « 1 » فأنزل اللّه الآية . « إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ » : واسع العلم والرحمة . [ 116 ] « كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ » : مطيعون . [ 117 ] « بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » : مبتدعهما ومبدئهما ومنشئهما على غير مثال سبق . « إِذا قَضى » : أراد « أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ؛ كخلقه لآدم وعيسى عليهما السّلام . [ 119 ] « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ » : بالقرآن « بَشِيراً » بالثّواب « وَنَذِيراً » بالعقاب .
--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 142 .